السيد محمد الصدر
252
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وحضارتها . وإذا كانت اسم قبيلةٍ ، فهو مفسّرٌ في ( الميزان ) : أنَّه لم يخلق مثلهم في بسطة الجسم والقوّة والبطش في البلاد أو في أقطار الأرض « 1 » . كما يمكن رجوعها إلى عادٍ نفسها ، كما هو ظاهر ( الميزان ) « 2 » وإن كان ذلك خلاف الظاهر ؛ لأنَّ رجوع الضمير إلى الأقرب أولى . والبلاد جمع بلد ، فإن أُريد من إرم المدينة ، كان ظاهر الآية وجه الأرض ، يعني : لم يخلق منها إطلاقاً . والظاهر الإشارة إلى الماضي والحاضر في ذلك الحين . وإن أُريد منها القبيلة ، فيمكن ذلك أيضاً ، كما يمكن أن يُراد عندئذٍ من البلاد المنطقة أو الإقليم ، فالعراق إقليمٌ ، ومصر إقليمٌ ، وتستطيع أن تسمّيه البلد مجازاً والبلاد حقيقةً ، ويُراد بالألف واللام العهد ، أي : المجموعة المعهودة من البلدان المسمّاة بالعراق أو مصر . فيكون المعنى : الدولة بالمعنى القانوني الحديث التي أُخذت الأرض في تعريفها ، فأرض الدولة هي البلاد ، فيُقال : جاء إلى البلاد . وكلّ مملكةٍ أو قبيلةٍ أو غيرها ذات بلادٍ بهذا المعنى بعد تجريد اللفظ اللغوي عن معنى الدولة الحديثة . والظاهر من ( يَخلق أو يُخلق ) بالفاعل أو المفعول أنَّها من فعل الإنسان لا من فعل غيره ، إذا كان المراد من البلاد المدينة ، أي : لم يوجد الإنسان مثلها . وهو ممكنُ النسبة إلى الإنسان أحياناً . قال الراغب : الخلق أصله التقدير المستقيم ، ويُستعمل في إبداع الشيء من غير أصلٍ ولا احتذاءٍ . قال : خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ « 3 » أي : أبدعها
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 3 ، وسورة الزمر ، الآية : 5 ، وسورة التغابن ، الآية : 3 .